اللجنة العلمية للمؤتمر

136

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

هذه عبارته نقلناها من كتاب شرح الدراية . وفيه : إنّ هذا الكلام لا يدلّ على ما رامه من عدم الحاجة في توثيق المشايخ الثلاثة إلى نصٍّ بالتوثيق من أصحابه ، بل يظهر منه أنّه من كان من المشايخ من زمن الكليني رحمه الله عدالته مشهورة مستفيضة بين الأصحاب ، فلا يحتاج إلى نصٍّ على التزكية . وحاصله : إنّ معرفة وثاقة الراوي لا يختصّ بتنصيص عدلين ، بل . . . عدالته بحيث استفاض بين الأصحاب يكفي في ثبوته ، والسرّ في ذلك هو أنّ الاشتهار بهذا الحدّ ممّا يوجب الاطمئنان والوثوق بوثاقته ، وإلّا فصرف الاشتهار بدون حصول الاطمئنان لا يكفي في ذلك ، وهذه الشهرة مفقودة في حقّ بعض المشايخ ، مثلما نحن فيه ، فإنّ علي بن موسى الكمنداني لم يشتهر بين الأصحاب وثاقته بحيث يطمئنّ النفس بذلك . وأيضاً الظاهر أنّ المراد بقوله : من عهد الشيخ محمّد بن يعقوب » ، أنّ أوّلهم الكليني ، فمن بعده حتّى ينتهي إلى زمانه ، وليس المراد ما يشمل مشايخ الكليني أيضاً . ويؤيّده قوله : وإنّما يتوقّف على التزكية غير هؤلاء من الذين لم يشتهروا بذلك ، ككثير ممّن سبق على هؤلاء ، وهم طرق الأحاديث المدوّنة في الكتب غالباً . « 1 » ثمّ نقل كلام ولده صاحب المعالم قدس سره من المنتقى ، وهو على ما رأينا فيه هذا : الفائدة التاسعة : يروي المتقدّمون من علمائنا رضي اللَّه عنهم ، عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم ، وليس لهم ذكر في كتب الرجال ، والبناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين . ويشكل بأنّ قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتّخاذ أُولئك الأجلّاء - الرجل الضعيف أو المجهول - شيخاً يكثرون الرواية عنه ويظهرون الاعتناء به ، ورأيت لوالدي رحمه الله كلاماً في شأن بعض مشايخ الصدوق رحمه الله قريباً ممّا قلناه ، وربّما يتوهّم أنّ في ترك التعرّض لذكرهم في

--> ( 1 ) . الهداية للصدوق : ص 224 ضمن مقدّمة التحقيق .